الشيخ البهائي العاملي
137
الحديقة الهلالية
واحدة كما هو الظاهر . تكملة : جعله عليه السلام مدخول " ما " التعجبية فعلا دالا على التعجب بجوهره ، ينبئ عن شدة تعجبه عليه السلام من حال القمر ، وما دبره الله سبحانه فيه ، وفي أفلاكه بلطائف صنعه وحكمته ، وهكذا كل من هو أشد اطلاعا على دقائق الحكم المودعة في مصنوعات الله سبحانه فهو أشد تعجبا ، وأكثر استعظاما . ومعلوم أن ما بلغ إليه علمه عليه السلام من عجائب صنعه جل وعلا ، ودقائق حكمته في خلق القمر ، ونضد أفلاكه ، وربط ما ربطه به من مصالح العالم السفلي ، وغير ذلك فوق ما بلغ إليه أصحاب الأرصاد ، ومن يحذو حذوهم من الحكماء الراسخين بأضعاف مضاعفة ، مع أن الذي اطلع عليه هؤلاء - من أحواله ، وكيفية أفلاكه ، وما عرفوه مما يرتبط به من أمور هذا العالم - أمور كثيرة ، يحار فيها ذو اللب السليم ، قائلا : * ( ربنا ما خلقت هذا باطلا ) * ( 1 ) . وتلك الأمور ثلاثة أنواع : الأول : ما يتعلق بكيفية أفلاكه ، وعدها ونضدها ، وما يلزم من حركاتها من الخسوف والكسوف ، واختلاف التشكلات [ 34 / أ ] وتشابه حركة حامله حول مركز العالم لا حول مركزه ومحاذاة قطر تدويره نقطة سوى مركز العالم ، إلى غير ذلك مما هو مشروح في كتب الهيئة . الثاني : ما يرتبط بنوره من التغيرات في بعض الأجسام العنصرية ، كزيادة الرطوبات في الأبدان بزيادته ، ونقصانها بنقصانه ، وحصول البحارين ( 2 ) للأمراض ، وزيادة مياه البحار والينابيع زيادة بينة في كل يوم من النصف الأول
--> ( 1 ) آل عمران ، مكية ، 3 : 191 . ( 2 ) البحارين ، البحران هو : التغير الذي يحدث للعليل فجأة في الأمراض الحمية الحادة ، يصحبه عرق غزير وانخفاض سريع في الحرارة . ولمزيد الاطلاع أنظر : القانون 3 : 108 / الدلائل : 219 المعجم الوسيط 1 : 40 ، لسان العرب 17 : 49 ، الملحق العلمي .